محمد جواد المحمودي
80
ترتيب الأمالي
( 2721 ) 9 - أخبرنا محمّد بن عليّ بن خشيش قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه [ بن محمّد بن عبيد اللّه بن المطلب أبو المفضّل الشيباني ] قال : حدّثنا أبو الطيّب عليّ بن محمّد بن مخلد الجعفي الدهان بالكوفة ، قال : حدّثنا أحمد بن ميثم بن أبي نعيم قال : حدّثنا يحيى بن عبد الحميد الحمّاني أملاه عليّ في منزله قال : خرجت أيّام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن عيّاش فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا . فلم أدر من يعني ، وكنت أجلّ أبا بكر عن مراجعة ، وكان راكبا حمارا له ، فجعل يسير عليه وأنا أمشي مع ركابه ، فلمّا صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد اللّه بن حازم التفت إليّ فقال لي : يا ابن الحمّاني ، إنّما جررتك معي وجشّمتك « 1 » معي أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا الطاغية . قال : فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن عيسى . فسكتّ عنه ، ومضى وأنا أتبعه حتّى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى وبصر به الحاجب وتبيّنه ، وكان النّاس ينزلون عند الرحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ، وكان عليه يومئذ قميص وإزار وهو محلول الإزار . قال : فدخل على حمار وناداني : تعال يا ابن الحمّاني . فمنعني الحاجب فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ؟ فتركني ، فما زال يسير على حماره حتّى دخل الإيوان ، فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان على سريره وبجنبي السرير رجال متسلّحون وكذلك كانوا يصنعون . فلمّا أن رآه موسى ، رحّب به وقرّبه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلمّا استقرّ أبو بكر على السرير التفت فرآني حيث أنا واقف ، فناداني : تعال ويحك . فصرت إليه ونعلي في رجلي ، وعليّ قميص وإزار ، فأجلسني بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل تكلّمنا فيه ؟
--> ( 1 ) جشم جشما وجشامة الأمر : تكلّفه على مشقّة . وفي بعض النسخ : « حشمتك » - بالحاء المهملة - ، حشم حشما : آذاه بتسميعه ما يكره .